محمد بن جرير الطبري
48
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم نزل عن منبره ، فلما صلى ودخل عليه الناس ، وأخذوا مجالسهم ، اخرج كتابا من تحت فراشه ، فقراه على الناس ، فيه ذكر نصر بن سيار وعبد الرحمن بن نعيم الغامدي وسوره بن الحر الأباني - أبان بن دارم - والبختري بن أبي درهم من بنى الحارث بن عباد ، فدعاهم فأنبهم ، فازم القوم ، فلم يتكلم منهم أحد ، فتكلم سوره ، فذكر حاله وطاعته ومناصحته ، وانه ليس ينبغي له ان يقبل قول عدو مبطل ، وان يجمع بينهم وبين من قرفهم بالباطل فلم يقبل قوله ، وامر بهم فجردوا ، فضرب عبد الرحمن بن نعيم ، فإذا رجل عظم البطن ، ارسح ، فلما ضرب التوى ، وجعل سراويله يزل عن موضعه ، فقام رجل من أهل بيته ، فاخذ رداء له هرويا ، وقام مادا ثوبه بيده ، وهو ينظر إلى أسد ، يريد ان يأذن له فيؤزره فأومئ اليه ان افعل ، فدنا منه فآزره - ويقال بل ازره أبو نميله - وقال له : ا تزر أبا زهير ، فان الأمير وال مؤدب ويقال : بل ضربهم في نواحي مجلسه . فلما فرغ قال : اين تيس بنى حمان ؟ - وهو يريد ضربه ، وقد كان ضربه قبل - فقال : هذا تيس بنى حمان ، وهو قريب العهد بعقوبة الأمير ، وهو عامر بن مالك بن مسلمه بن يزيد بن حجر بن خيسق بن حمان بن كعب بن سعد وقيل إنه حلقهم بعد الضرب ، ودفعهم إلى عبد ربه بن أبي صالح مولى بنى سليم - وكان من الحرس - وعيسى بن أبي بريق ، ووجههم إلى خالد ، وكتب اليه : انهم أرادوا الوثوب عليه ، فكان ابن أبي بريق كلما نبت شعر أحدهم حلقه ، وكان البختري بن أبي درهم ، يقول : لوددت انه ضربني وهذا شهرا - يعنى نصر بن سيار لما كان بينهما بالبروقان - فأرسل بنو تميم إلى نصر : ان شئتم انتزعناكم من أيديهم ، فكفهم نصر ، فلما قدم بهم على خالد لام أسدا وعنفه ، وقال : الا بعثت برءوسهم ! فقال عرفجة التميمي : فكيف وأنصار الخليفة كلهم * عناه وأعداء الخليفة تطلق